لبيب بيضون

252

موسوعة كربلاء

وقد انتهك ملوك بني أمية هذا الحكم الشرعي الواضح ، ولا نعرف من أين اقتبس الأمويون هذا الأسلوب في معاملة قتلاهم ؛ هل من عقليتهم الجاهلية التي لم تزايلهم في يوم من الأيام ، أو لعلهم اقتبسوه من الكفرة الروم الذين كانوا يقلدونهم في طريقة حياتهم ؟ ! . وأول انتهاك نعرفه لهذا التشريع الاسلامي ، هو ما فعله عامل معاوية على الموصل ، حين أمره معاوية بقتل عمرو بن الحمق الخزاعي ( الصحابي العابد الزاهد ) ، فقطع رأسه وبعث به إلى معاوية . ولم يكتف معاوية بذلك ، بل إنه استدعى زوجة عمرو بن الحمق ، وقذف برأس زوجها في حجرها وهي في سجنه بدمشق ، وهي لا تعلم أنه قد قتل . إنها وحشية ما بعدها وحشية . لكن هذا التصرف المحدود ، لم يصل نبؤه إلى المسلمين في الأقطار المترامية . ولذلك كان قتل الحسين عليه السّلام وحمل رأسه ورؤوس أصحابه وتجوالهم في الأقطار ، حدثا جديدا ومستهجنا بالنسبة لعامة المسلمين . لذلك قال الطبري في ( تاريخه ، ج 5 ص 394 ) عن زرّ بن حبيش : « أول رأس رفع على خشبة ، رأس الحسين رضي اللّه عنه ، وصلى اللّه على روحه » . وهنا نتساءل : لماذا قطعت الرؤوس بهذه الطريقة الوحشية ، ثم رضّ جسد الحسين عليه السّلام ؟ . هل كان هذا بدافع انتقامي ، أم بدافع سياسي إعلامي ؟ . الحق أنه كان بدافع انتقامي بعث عليه الحقد الدفين ، لكنه بعد ذلك استغلّ للغرض الإعلامي السياسي ، للتشهير بالحسين عليه السّلام ومحو أي أمل يراود أي مسلم في الخروج على السلطة الجائرة . انتهى كلامه . حوادث اليوم الحادي عشر 269 - دفن ابن سعد لقتلاه : ( لواعج الأشجان ، ص 173 ؛ ومقتل الحسين للمقرّم ، ص 393 ) ثم إن ابن سعد جمع القتلى من أصحابه ، وصلى عليهم ودفنهم . وترك سيد شباب أهل الجنة وريحانة الرسول الأكرم ومن معه من أهل بيته وصحبه بلا غسل ولا كفن ولا دفن ، تسفي عليهم الصّبا « 1 » ويزورهم وحش الفلا . . يقول العلامة الشيخ محمّد تقي آل صاحب الجواهر :

--> ( 1 ) سفت الريح التراب : أذرته . والصّبا : ريح تهب من المشرق .